آقا رضا الهمداني

90

مصباح الفقيه

الترابيّة . لا يقال : إنّ القدرة على الطهارة المائيّة شرط في تعلَّق التكليف بها ، فما لم يحرز القدرة ينفى وجوبها بأصل البراءة ، فتتعيّن الترابيّة . لأنّا نقول : أوّلا : أنّ أصل البراءة عن التكليف لا يجدي في إحراز العجز عن المائيّة ، الذي هو شرط في صحّة الترابيّة . وثانيا : أنّ القدرة على امتثال التكاليف من الشرائط العقليّة التي لا يرجع عند الشكّ فيها إلى البراءة ، كما تقدّم تحقيقه غير مرّة ، بل لا بدّ في مقام الشكّ من السعي في مقدّمات الامتثال حتّى يتبيّن العجز أو يتحقّق الامتثال . فما عن المحقّق الأردبيلي - من استحباب الطلب ( 1 ) - ضعيف . والاستدلال بالأخبار الآتية النافية لوجوب الطلب والفحص ستعرف ما فيه . ولا يجديه إطلاقات طهوريّة التراب وبدليّته من الماء بعد وضوح كونه بدلا اضطراريّا لا تتحقّق شرعيّته إلَّا عند تحقّق الضرورة . ثمّ إنّ مقتضى ما عرفت إنّما هو وجوب الطلب والفحص مع الرجاء مطلقا ما لم يبلغ مرتبة الحرج والمشقّة الرافعة للتكليف أو يتحقّق مانع آخر من وجوب الفحص ، كضيق الوقت ، أو خوف طريق الطلب ، أو التخلَّف عن الرفقة ؛ أو غير ذلك من الأعذار المانعة من التكليف ، كما يظهر اختياره من المدارك ( 2 ) ، ومحكيّ المعتبر ( 3 ) .

--> ( 1 ) كما في جواهر الكلام 5 : 77 ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان 1 : 218 . ( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 179 . ( 3 ) الحاكي عنه هو العاملي في مدارك الأحكام 2 : 179 ، وانظر : المعتبر 1 : 392 - 393 .